عبد الوهاب الشعراني

201

الجوهر المصون والسر المرقوم

فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه تعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الممتحنة علم حضرة إقامة الأدلة لمن لا يعلم أن ذلك دليل وهو يعلم أنه عالم بهذه الصفة وهل هو عينه مقصود بذلك أو غيره فيكون ناقلا فينتفع به ويقبله من يصل إليه من هذا الذي يعلم أن ذلك دليل وهذا من معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( رب حامل فقه ليس بفقيه ) « 1 » . فإذا حمله ونقله إلى فقيه قبله ذلك الفقيه واستفاد به علما لم يكن عنده والناقل لا علم له بشئ من ذلك ومنها علم حضرة صفات الجبلة الإنسانية ومنه يعلم سبب كون النفوس مجبولة على حب المال لا سيما الذهب والفضة مع كون المال لا ينتفع لعينه وإنما ينتفع به الإنسان إذا أخرجه عنه وهو علم شريف ومنها علم حضرة الغيرة الإلهية وبه يعلم من زاحمه تعالى من العبيد في الاسم الخاص الذي به شرفه وغير الخاص ومنها علم حضرة السائلين والمجيبين ومتى يتعين إجابة السائل فيما سئل إذا سأل ومن سأل

--> - سعد عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل . ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 21630 في حديث طويل نصه عن عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان عن أبيه أن زيد بن ثابت خرج إلى مروان نحوا من نصف النهار فقلنا ما بعث إليه الساعة إلا لشئ سأله عنه فقمت إليه فقال أجل سألنا عن أشياء سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول نضر اللّه امرا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا إخلاص العمل للّه ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم وقال من كان همه الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غاناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق اللّه عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له وسألنا عن الصلاة الوسطى وهي الظهر قال الألبانى صحيح .